وكالات - أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، أن لبنان لا يريد أن يتحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل بين الأطراف المتنازعة، مؤكدًا أن البلاد دفعت ثمنًا باهظًا من أمنها واستقرارها واقتصادها جراء الحروب والتوترات الإقليمية.
وجاء موقف سلام خلال لقاء جمعه ببزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل استمرار تداعيات المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران، وانعكاساتها على لبنان في ظل العلاقة الوثيقة بين طهران وحزب الله.
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة اللبنانية، شدّد سلام خلال اللقاء على أن لبنان "دفع ثمنًا باهظًا من أمنه واستقراره واقتصاده"، وأنه "لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل".
بيروت: نريد علاقة "من دولة إلى دولة" مع إيران
وأكد سلام أن العلاقة بين لبنان وإيران "تاريخية بين البلدين والشعبين"، لكنه دعا إلى إعادة صياغتها على أساس احترام سيادة الدول واستقلالها.
وقال إن لبنان يتطلع إلى "فتح صفحة جديدة" في علاقاته مع إيران، وبناء علاقة "سليمة من دولة إلى دولة"، تقوم على احترام سيادة كل طرف واستقلاله، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب المصالح المشتركة.
وتأتي هذه الدعوة بعد فترة من التوتر بين بيروت وطهران، إذ سبق للسلطات اللبنانية أن اتهمت إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، واستخدام لبنان "ورقة مساومة" في صراعاتها مع الولايات المتحدة.
دعوة إيران لتعيين سفير جديد
وفي إطار مساعي إعادة تنظيم العلاقات الثنائية، دعا سلام طهران إلى ترشيح سفير جديد لها في بيروت، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
ويأتي ذلك بعد نحو ستة أشهر من اعتبار السفير الإيراني السابق لدى لبنان، محمد رضا شيباني، "شخصًا غير مرغوب فيه"، في خطوة عكست مستوى التوتر الذي شهدته العلاقات بين البلدين.
ويريد لبنان، وفق موقف سلام، أن تقوم المرحلة المقبلة على قاعدة واضحة للعلاقات الرسمية بين دولتين، بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية أو استخدام الساحة اللبنانية في الصراعات الإقليمية.
حرب إسرائيل وإيران امتدت إلى لبنان
وجاء لقاء سلام وبزشكيان في أعقاب حرب امتدت تداعياتها إلى لبنان، بعدما بدأت المواجهة بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وانتقلت المواجهة إلى الساحة اللبنانية في مطلع آذار/مارس، مع إطلاق حزب الله قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل ردًا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وفق الرواية الواردة في المادة.
وردت إسرائيل بشن غارات واسعة وعمليات توغل بري في مناطق بجنوب لبنان، ما أدى، بحسب السلطات اللبنانية، إلى استشهاد ما لا يقل عن 4300 شخص.
وجاء التصعيد الجديد بعد مواجهة سابقة بين إسرائيل وحزب الله خلال عامي 2023 و2024، اندلعت على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
تراجع وتيرة القتال واستمرار التوتر جنوبًا
وتراجعت وتيرة الهجمات بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في حزيران/يونيو، بالتزامن مع توقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية اتفاق إطار.
إلا أن الهدوء النسبي لم ينهِ التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إذ تواصل إسرائيل، وفق المعطيات الواردة، احتلال مناطق في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة ما وصفته بـ"منطقة أمنية".
كما تستمر الغارات والضربات الإسرائيلية وعمليات نسف المنازل والمباني، التي تقول إسرائيل إنها تستهدف منشآت تابعة لحزب الله.
سلام: الأولوية لانسحاب إسرائيل وحصر السلاح بيد الدولة
وأكد سلام أن أولوية الحكومة اللبنانية تتمثل في تحقيق "الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها"، إلى جانب المضي في تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وشدد كذلك على ضرورة "حصر السلاح بيدها"، في إشارة إلى مطالبة الحكومة اللبنانية بحصر قرار استخدام القوة العسكرية بالمؤسسات الرسمية للدولة، وهو موقف يرتبط مباشرة بملف سلاح حزب الله.
ويأتي هذا الطرح في وقت يرفض فيه حزب الله تسليم سلاحه، كما أعلن رفضه الدخول في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل أو القبول بما ينتج عنها.
محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين بيروت وطهران
ويعكس لقاء سلام وبزشكيان مسعى لبنانيًا لإعادة تحديد طبيعة العلاقة مع إيران في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، بحيث تستند العلاقات الرسمية إلى مبدأ السيادة وعدم التدخل، بالتوازي مع مطالبة الحكومة اللبنانية بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتعزيز احتكار الدولة للسلاح.
وفي ظل استمرار التوتر الإقليمي، تبدو هذه الملفات مترابطة بالنسبة للحكومة اللبنانية، التي تسعى إلى تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية، مع إعادة تثبيت دور مؤسسات الدولة في إدارة العلاقات الخارجية والقرار الأمني والعسكري.
source https://msdrnews.com/126521/سلام-لبزشكيان-لبنان-لا-يريد-أن-يكون-ساحة-للصراعات-الإقليمية-وتبادل-الرسائل