رام الله - أظهر أحدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني أجراه مركز العالم العربي للبحوث والتنمية «أوراد» وجود حالة من عدم اليقين تجاه الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع تفاوت ملحوظ في المواقف بين الضفة الغربية وقطاع غزة، خصوصًا فيما يتعلق بالتسجيل والمشاركة والثقة في العملية الانتخابية.
وشمل الاستطلاع 1010 فلسطينيين، بينهم 400 من قطاع غزة و610 من الضفة الغربية، مع تصميم العينة لمراعاة التوزيع السكاني بحسب الجنس والمنطقة الجغرافية، واستخدام آلية اختيار احتمالية للمستطلعين.
معرفة محدودة بموعد الانتخابات
أفاد 59% من المستطلعين بأنهم لا يعلمون أنه تم تحديد موعد للانتخابات التشريعية، مقابل 41% قالوا إنهم على علم بذلك.
وكانت نسبة عدم المعرفة أعلى في قطاع غزة، حيث بلغت 66%، مقارنة بـ55% في الضفة الغربية. كما ظهرت فجوة بين الجنسين، إذ بلغت نسبة النساء اللواتي لا يعرفن بموعد الانتخابات 67%، مقابل 55% بين الرجال.
وتأتي هذه النتائج في وقت حددت فيه لجنة الانتخابات المركزية يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني موعدًا للاقتراع العام، ضمن جدول زمني يتضمن فتح باب الترشح بين 26 سبتمبر/أيلول و7 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تبدأ الحملة الانتخابية في نوفمبر/تشرين الثاني.
تشاؤم بشأن إجراء الانتخابات في موعدها
يعكس الاستطلاع أيضًا مستوى مرتفعًا من الشكوك بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المعلن، إذ قال 51% من المشاركين إنهم يعتقدون أن الانتخابات لن تُجرى في موعدها، مقابل 37% توقعوا إجراءها في الموعد المحدد، بينما لم يحسم 12% موقفهم.
وارتفعت نسبة من يتوقعون عدم إجراء الانتخابات في موعدها إلى 63% في قطاع غزة، مقابل 44% في الضفة الغربية.
وفي المقابل، تؤكد لجنة الانتخابات المركزية أنها تواصل التحضير للاستحقاق وفق الجدول المعلن، مشيرة إلى أن مراحل العملية الانتخابية تسير وفق المدد القانونية المحددة.
فجوة في التسجيل ومشاركة الشباب
قال 66% من المستطلعين إنهم مسجلون في سجل الناخبين، مقابل 34% أفادوا بعدم تسجيلهم. وترتفع نسبة التسجيل المعلنة في الضفة الغربية إلى 73%، مقابل 54% في قطاع غزة.
كما أظهر الاستطلاع فجوة بين الرجال والنساء، إذ بلغت نسبة الرجال الذين قالوا إنهم مسجلون 71%، مقابل 61% بين النساء.
وكان الفارق أكثر وضوحًا بين الفئات العمرية، إذ أفاد 52% فقط من الفئة العمرية بين 18 و40 عامًا بأنهم مسجلون، مقارنة بأكثر من 80% بين الفئات الأكبر سنًا.
وفي قطاع غزة، بلغت نسبة التسجيل بين الشباب 31% فقط، مقابل 84% بين الفئات الأكبر عمرًا، وفق نتائج الاستطلاع.
ومن بين غير المسجلين، قال 44% إنهم ينوون التسجيل إذا أُتيح لهم ذلك، بينما أفاد 51% بأنهم لا ينوون التسجيل. وارتفعت نسبة الراغبين في التسجيل بين غير المسجلين في غزة إلى 57%، مقابل 28% في الضفة الغربية.
مشاركة انتخابية غير محسومة
أظهر الاستطلاع أن 46% من المشاركين ينوون التصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة، بينما قال 22% إنهم يميلون إلى المشاركة لكنهم لم يحسموا قرارهم، في حين أبدى نحو ثلث المستطلعين نية محدودة أو معدومة للمشاركة.
وبين الفئة العمرية 18 إلى 40 عامًا، بلغت نسبة من ينوون التصويت 65%، مقابل 72% لدى الفئة بين 41 و60 عامًا، و67% بين من تزيد أعمارهم على 60 عامًا.
وفي قطاع غزة، قال 72% من الشباب المسجلين إنهم ينوون التصويت، مقابل 60% بين الشباب المسجلين في الضفة الغربية.
ويشير الاستطلاع إلى أن الشك في جدوى الانتخابات يمثل العامل الأكثر شيوعًا لدى غير الراغبين في المشاركة، إذ قال 37% منهم إن الانتخابات لن تحدث تغييرًا ملموسًا في أوضاعهم، بينما أشار نحو ربع هذه الفئة إلى عدم الثقة بالعملية الانتخابية باعتباره سببًا رئيسيًا للعزوف.
شكوك بشأن نزاهة العملية الانتخابية
تترافق حالة عدم اليقين بشأن موعد الانتخابات والمشاركة فيها مع شكوك حول نزاهة العملية الانتخابية.
وقال 44% من المستطلعين إنهم يتوقعون أن تكون الانتخابات نزيهة أو نزيهة إلى حد ما، مقابل 54% لا يتوقعون نزاهتها.
كما رأى 60% أن الانتخابات لن تكون حرة من التدخلات أو الضغوط الداخلية والخارجية.
وتأتي هذه المواقف في مرحلة لم تبدأ فيها بعد فترة الترشح، إذ من المقرر فتح باب تقديم طلبات القوائم الانتخابية في 26 سبتمبر/أيلول وإغلاقه في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وفق الجدول الرسمي للجنة الانتخابات المركزية.
الاقتصاد والمعيشة في صدارة الأولويات
وبشأن القضايا التي يريد الناخبون أن تركز عليها القوائم والمرشحون، أظهر الاستطلاع أن القضايا المرتبطة بالاحتلال والحرب في غزة وحماية الفلسطينيين وحقوق اللاجئين والأسرى تحظى بحضور واضح، إلى جانب تركيز كبير على القضايا المعيشية واليومية.
وتصدرت التنمية الاقتصادية والاستثمار والأسعار وتوفير فرص العمل الأولويات التي ذكرها المستطلعون، بنسبة 31%، بواقع 34% في الضفة الغربية و26% في قطاع غزة.
وجاء توفير الخدمات الأساسية، خصوصًا التعليم والصحة، في المرتبة التالية بنسبة 20%، مع ارتفاعها إلى 25% في الضفة الغربية مقابل 13% في غزة.
كما أشار 9% إلى التنمية الإقليمية وإتاحة الفرص وإعادة إعمار قطاع غزة، بينما ذكر 8% تطوير البنية التحتية، و6% العدالة الاجتماعية والمساواة وحماية الفئات المختلفة، و6% سيادة القانون ومكافحة الجريمة وتعزيز التماسك الاجتماعي، في حين ذكر 5% مكافحة الفساد والإصلاح المؤسسي.
الكفاءة والسمعة تتقدمان على الانتماء السياسي
وفي ما يتعلق بالصفات التي يبحث عنها الناخبون لدى المرشحين، أظهر الاستطلاع أن السمات الشخصية تحظى بأهمية أكبر من الانتماءات الحزبية أو التنظيمية.
وذكر 51% من المستطلعين الأخلاق الشخصية والنزاهة والسمعة الحسنة والسجل النظيف والصدق والشفافية باعتبارها من أبرز الصفات المطلوبة، بنسبة 57% في الضفة الغربية و44% في قطاع غزة.
وجاءت الكفاءة المهنية في المرتبة التالية بنسبة 18%، وتشمل التحصيل الأكاديمي والقيادة والمهارات الإدارية والقدرة على التعامل مع الأزمات والخبرة الدبلوماسية.
في المقابل، حصلت معايير مثل الانتماء الحزبي أو العضوية في منظمة التحرير أو المشاركة في النضال والممارسات الدينية على نسب منخفضة جدًا في إجابات المستطلعين، وفق الاستطلاع.
البرغوثي ودحلان بين أبرز الشخصيات المذكورة
وفي سؤال مفتوح طلب من المشاركين تسمية شخصيات عامة يثقون بها لقيادة القائمة الانتخابية التي تمثلهم، تصدر مروان البرغوثي قائمة الأسماء المذكورة بنسبة 16% من إجمالي العينة، يليه محمد دحلان بنسبة 10%، ثم مصطفى البرغوثي بنسبة 6%.
كما ذكر 5% محمود عباس، و4% حسين الشيخ، و3% لكل من جبريل الرجوب وسلام فياض وخليل الحية، فيما بلغت نسبة من قالوا إنه لا توجد شخصية عامة يثقون بها لقيادة قائمتهم 13%.
وتكشف النتائج عن فروق جغرافية واضحة؛ فقد بلغت نسبة ذكر محمد دحلان 22% في قطاع غزة مقابل 3% في الضفة الغربية، بينما حصل مروان البرغوثي على 17% في الضفة الغربية و15% في قطاع غزة.
سيناريوهات متباينة للتنافس التشريعي
وبسبب عدم اكتمال القوائم الانتخابية الرسمية في وقت إجراء الاستطلاع، طرح «أوراد» عددًا من السيناريوهات الاستكشافية، مؤكداً أنها لا تمثل قوائم نهائية أو تحالفات انتخابية معلنة.
وفي سيناريو خوض حركة فتح الانتخابات بقائمة موحدة، حصلت الحركة على 42% من التأييد العام في السؤال المطروح، مقابل نحو 20% لحماس، بينما حصلت قوى سياسية أخرى على نسب أقل، وظلت نسبة من لم يحسموا موقفهم أو قالوا إنهم لن يصوتوا عند 26%.
وفي حال خوض أربع كتل فتحاوية الانتخابات بصورة منفصلة، حصلت القائمة المفترضة التي يقودها مروان البرغوثي على 29%، مقابل 13% لقائمة مفترضة بقيادة محمد دحلان، و12% لقائمة بقيادة محمود عباس، و3% لقائمة يقودها جبريل الرجوب. كما حصلت قائمة مدعومة من حماس على 16%، وقائمة مستقلة على 14%.
أما في السيناريو الذي يفترض قائمة رسمية لحركة فتح في مواجهة تحالف بين حماس والتيار الإصلاحي داخل فتح بقيادة محمد دحلان، فقد حصلت القائمة المفترضة لفتح على 34%، مقابل 26% للتحالف، و24% لقائمة مستقلة.
وفي قطاع غزة، أظهر هذا السيناريو تقاربًا أكبر، إذ حصل التحالف المفترض بين حماس والتيار الإصلاحي على 35% مقابل 32% لقائمة فتح، بينما بلغت النسبة بين شباب غزة 33% لقائمة فتح و30% للتحالف المفترض.
تباين في سيناريوهات الانتخابات الرئاسية
طرح الاستطلاع كذلك مجموعة من السيناريوهات الافتراضية للانتخابات الرئاسية، مؤكدًا أنها تقيس مستويات التأييد في إطار الأسئلة المطروحة ولا تمثل قوائم أو ترشيحات نهائية.
وفي سيناريو شمل مجموعة موسعة من المرشحين، حصل مروان البرغوثي على 33%، ومحمد دحلان على 14%، ومحمود عباس على 12%، بينما حصل خليل الحية على 5%، ومصطفى البرغوثي وسلام فياض وحنان عشراوي على 3% لكل منهم.
وتظهر النتائج اختلافات كبيرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ إذ بلغت نسبة تأييد مروان البرغوثي 45% في الضفة مقابل 25% في غزة، بينما حصل محمد دحلان على 36% في غزة مقابل 3% في الضفة الغربية.
وفي سيناريو آخر يضم محمود عباس وسلام فياض وخليل الحية، بلغت نسب التأييد 25% لعباس و23% لفياض و17% للحية، بينما قال 35% إنهم لن يصوتوا أو لن يختاروا أيًا من المرشحين.
أما في السيناريو الذي يضم مروان البرغوثي وخليل الحية ورامي الحمد الله، فقد حصل البرغوثي على 55%، مقابل 13% للحية و8% للحمد الله، فيما بقيت نسبة غير المصوتين دون الربع.
وفي سيناريو آخر جمع محمد دحلان وخليل الحية ومصطفى البرغوثي، حصل مصطفى البرغوثي على 33%، ومحمد دحلان على 29%، وخليل الحية على 15%، بينما بلغت نسبة من لا ينوون التصويت 23%.
الاستطلاع يرصد مرحلة انتخابية مبكرة
تعكس نتائج «أوراد» مرحلة مبكرة من العملية الانتخابية، في ظل استمرار تشكل القوائم وعدم اكتمال صورة التحالفات السياسية النهائية.
ويشير الاستطلاع إلى وجود فجوات واضحة بين الضفة الغربية وقطاع غزة في المعرفة والتسجيل والمشاركة والتفضيلات السياسية، إضافة إلى اختلافات مرتبطة بالعمر.
وفي الوقت نفسه، تظهر النتائج أن القضايا الاقتصادية والمعيشية والخدمات الأساسية تحظى بمكانة بارزة لدى الناخبين إلى جانب القضايا الوطنية المرتبطة بالاحتلال والحرب وحقوق الفلسطينيين.
وتبقى الأرقام الخاصة بالسيناريوهات الانتخابية مرتبطة بالخيارات الافتراضية التي طرحها الاستطلاع، فيما ستتغير خريطة التفضيلات مع تسجيل القوائم رسميًا وبدء الحملات الانتخابية وتبلور التحالفات والمنافسة على الأرض.
source https://msdrnews.com/126351/استطلاع-يرصد-شكوكا-واسعة-بشأن-الانتخابات-وتباينا-في-التفضيلات-بين-الضفة-وغزة