بيروت - كشفت مصادر "عسكرية لبنانية رفيعة المستوى" وفق ما وصفتها "سكاي نيوز عربية" في تقرير نشرته على موقعها الرسمي، أن المشاورات الميدانية والسياسية لا تزال مستمرة بشأن آلية التحقق المقترحة لتنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب، مؤكدة عدم التوصل إلى صيغة نهائية حتى الآن، مع استبعاد وجود أي انسحاب إسرائيلي أو توسيع للمناطق التجريبية في المرحلة الحالية.
مباحثات عسكرية ونفي للانسحاب الإسرائيلي
تأتي هذه التصريحات عقب اجتماع عالي المستوى جمع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل برئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، للبحث في مستجدات الأوضاع الميدانية المتوترة جنوبي البلاد.
وأوضحت المصادر أن اللقاء ركز على ضرورة استمرار التنسيق وثيق الصلة بين الجانبين، مشيرة إلى أن النقاشات الخاصة بتشكيل لجنة التحقق وآلياتها لم تكتمل بعد. وأضافت أن قائمة الدول المرشحة للمشاركة في الآلية تجري عليها تعديلات؛ حيث تسعى أطراف أوروبية لإشراك فرنسا، في حين تم استبعاد أذربيجان من الصيغة المطروحة دون الكشف عن الدوافع الرسمية لذلك.
وشددت المصادر العسكرية على أنه "لا يوجد توسيع لمناطق تجريبية جديدة، ولا انسحاب إسرائيلي في الوقت الراهن"، مما يعني أن الترتيبات الميدانية تبقى رهناً بما تسفر عنه الاتصالات السياسية والعسكرية والضمانات المتبادلة.
تصعيد ميداني وتحذيرات أممية: 137 مقذوفاً يومياً
تزامن هذا التعثر في التوصل إلى صيغة نهائية مع تصاعد ملحوظ في حدة العمليات العسكرية الإسرائيلية على الشريط الحدودي خلال الأسبوعين الأخيرين.
وفي هذا الصدد، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" أنها سجلت، في الفترة الممتدة بين 5 و16 أغسطس، معدلاً يومياً بلغ 137 مقذوفاً، ارتفع بشكل حاد إلى 208 مقذوفات يوم السبت و185 يوم الأحد.
وحذرت القوة الدولية من الكلفة الإنسانية الباهظة للنزاع، مؤكدة أن المدنيين يواجهون تبعات قاسية أجبرت العديد من العائلات على النزوح مجدداً. وأكدت اليونيفيل مواصلة دورياتها ورصدها الميداني وإزالة العوائق والمتفجرات، مشددة على أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 يظل الركيزة الأساسية للحل، وداعية كافة الأطراف إلى الالتزام الكامل بمبادئه.
عون: القوة العسكرية لن تحقق أهداف إسرائيل
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله وفداً من "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان"، التزام بيروت التام بتطبيق الاتفاق الإطار بكافة بنوده، مشيراً إلى أن لبنان يعول على الدور الأميركي الحاسم لضمان التنفيذ.
وقال عون إن إسرائيل "لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء"، لافتاً إلى أن الوزارات الخدمية بدأت بالانتشار العملي في القرى والبلدات التي دخلها الجيش لتوفير مقومات الحياة للسكان.
كما تطرق الرئيس اللبناني إلى الملفات الإقليمية والإصلاحية، مشدداً على أن العلاقات مع إيران يجب أن تتأسس على قاعدة "من دولة إلى دولة" والفيصل فيها هو الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد استمرار الجهود الحكومية لاستكمال القوانين المناهضة للفساد وتفعيل القضاء والانتقال نحو التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية بالتوازي مع فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها.
source https://msdrnews.com/123324/غموض-يحيط-بآلية-التحقق-جنوبي-لبنان-وسط-تصعيد-إسرائيلي-وتحذيرات-دولية-من-كلفة-التصعيد